زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

80

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

26 - قوله تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ [ المائدة : 49 ] الآية . قلت : أراد به عقوبتهم في الدّنيا ، علي تولّيهم عن الإيمان ، بالسّبي ، والجزية وغيرهما ، هذا العقوبة منقطعة ، بخلاف عقوبة الآخرة ، فإنها على جميع الذنوب ، من تولّيهم عن الإيمان ، وعن جميع فروعه ، ودائمة لا تنقطع . 27 - قوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [ المائدة : 50 ] . إن قلت : لم خصّ " الموقنين " بالذّكر ، مع أنّ أحسنية حكم اللّه لا يختصّ بهم ؟ قلت : لأنهم أكثر انتفاعا بذلك من غيرهم ، كنظيره في قوله تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها [ عبس : 45 ] . 28 - قوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ المائدة : 51 ] . إن قلت : هذا يقتضي أنّ من وادّ أهل الكتاب يكون كافرا ، وليس كذلك ! قلت : إنما قال ذلك مبالغة في اجتناب المخالف في الدّين . أو لأنّ الآية نزلت في المنافقين وهم كفّار ، وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أي : ما داموا على ظلمهم ، والمعنى : لا يهدي من سبق في علمه أنه يموت ظالما . 29 - قوله تعالى : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [ المائدة : 54 ] . " على " بمعنى اللّام ، أو ضمّن الذلّة معنى " العطف " فعدّاها تعديته ، كأنه قال : عاطفين على المؤمنين . 30 - قوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [ المائدة : 56 ] المراد بالغلبة فيها : الغلبة بالحجّة والبرهان ، فإنها مستمرّة أبدا ، لا بالدّولة والصّولة ، وإلّا فقد غلب حزب اللّه غير مرّة ، حتّى في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلّم . 31 - قوله تعالى : قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ [ المائدة : 60 ] الآية . إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن المثوبة مختصّة بالإحسان ؟ قلت : لا نسلّم اختصاصها بذلك لغة ، بل هي الجزاء مطلقا ، بدليل قوله تعالى